إنها عاملة في اقدم حرفة عرفتها البشرية "صناعة الفخار" التي عرفها الإنسان الأول عندما بدأ يعرف الاستقرار وبداية العمران

السيدة :" رقيوع فاطمة" ماهرة في هذه الحرفة القديمة ,بدأتها للاسترزاق لإعالة أبنائها الأربع . إنها أرملة شهيد لجأت لهذا العمل من اجل العيش.ثم اصبح العمل فنا ,أصبحت صاحبته مدرسة معروفة بخصوصيات الصنعة وهذه قصتها مع الزمن قصها علينا ابنها الأكبر حسين رقيوع

السيدة "رقيوع فاطمة" التي عمرها الآن 84 سنة , أم لثلاثة أبناء وبنت , كانت تقطن مع أفراد أسرتها في مدينة الميلية ,و بعد  استشهاد زوجها عام 1956 ,هذه الأم المكافحة في تربية أبنائها اليتامى , بدأت العمل في ميدان صنع أواني فخارية , ونظرا لموهبتها في هذا المجال , بيعت كل أعمالها حتى للفرنسيين آنذاك , وقد ساهمت في إعانة الثورة التحريرية

بقيت في هذا العمل حتى سنة 1963 , حيث قام مفتش الصناعات التقليدية لقسنطينة بترحيلها مع أبنائها إلى مدينة ميلة , وهذا لتمارس عملها داخل مركز الخزف بميلة , وبقيت تشتغل حتى سنة 1967. وفي سنة 1968 وقفت مديرية الصناعات التقليدية لقسنطينة المركز و أفرغته من كل وسائل العمل

لكن هذه السيدة لم تستسلم و واصلت العمل باستخدام وسائلها الخاصة , فطلبت من مدير وحدة الخزف لابن زياد للقيام بحمي منتوجها  داخل فرن الوحدة , وقد قوبل طلبها بالموافقة , وكان ابنها الأكبر من يقوم بالعملية

وقد كانت أعمالها تقدم كهدايا من طرف السلطات إلى الكثير من المسؤولين من داخل أو خارج الوطن نظرا لقمة الإبداع وقد شاركت هذه السيدة في معارض بالجزائر العاصمة , ونالت الجائزة الأولى على مستوى الوطن .وحقا إن هذه السيدة العملاقة مدرسة في حد ذاتها , فقد أعطت موهبتها لأبنائها الثلاثة وغرست فيهم حب الفن وحب الحياة , وهم الآن يعملون في نفس الميدان , ويحاولون دائما أن يبدعوا , لكن كل ما يريدونه هو بعض الإعانة , لترقية هذا العمل و إعطائه للأجيال القادمة , و تكوين شباب هاوي  في هذا الميدان

فتحية لهذه السيدة لمجهوداتها الجبارة للمحافظة على هذا التراث , ونحن لها مدينون , وابسط ما نقدمه لها هو إعانة أولادها للمواصلة في هذا الميدان

 

Mme/Vve : Rekioua Fatma

Contact Us : ass_rat2004@yahoo.com